محمد بن المنور الميهني
210
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
يردد : لا ينبغي ! . لا ينبغي ! . والغزال يتمرغ في التراب . والتفت الشيخ إلى الصوفية وقال لهم : هل تعرفون ما ذا يقول هذا الغزال ؟ . إنه يقول : أتيت لتجعلنى فدية للدراويش ، فتسعد قلوبهم . وأنا أقول له لا ينبغي ذلك ؛ لأن لك صغارا ، وهو يلح . ثم بكى الشيخ والصوفية ، وارتفع صياحهم ، وظهرت الأحوال . وظل الغزال يتمرغ في التراب . فأرسله الشيخ إلى حانوت القصاب ، قائلا لحسن : قل له يذبحه بسكين حاد ، ويسمى عليه ليتم المراد للصوفية هذه الليلة . وذهب حسن وفق إشارة الشيخ ، وأعد الأمر ، وتمتع الدراويش يلحم ذلك الغزال . حكاية [ ( 99 ) ] : قال السيد أبو علي الفاردمدى : في وقت من الأوقات خرجت من طوس إلى ميهنه مع جمع كبير في رفقة الشيخ أبي سعيد . وفي الطريق وصلنا إلى جبل . وتقدمت إلينا حية كبيرة ، فخفنا وهربنا . وتوقف الشيخ على صهوة جواده ، وعندما اقتربت الحية منه ، ترجل . وأخذت الحية تتمرغ في التراب بين يديه ، وكنت أقرب الجميع إلى الشيخ . ومرت فترة ثم قال لها الشيخ : لقد تجشمت المتاعب فعودى . وعادت الحية واتجهت إلى الجبل . وتقدم الجميع إلى الشيخ وسألوه قائلين : ما هذا أيها الشيخ ؟ ( ص 200 ) فقال الشيخ : لقد رافق أحدنا الآخر عدة سنوات في هذا الجبل ، ورأى كل منا كثيرا من الفتح على يد الآخر . والآن عرفت أنني أمر من هنا ، فجاءت وجددت العهد « حسن العهد من الإيمان » . ثم قال الشيخ : كل من لديه خلق يتحقق له كل شئ بالخلق ، مثل إبراهيم صلوات اللّه وسلامه عليه ، فقد كان طريقه الخلق ، فلا جرم أن ارتدت النار عنه بالخلق .